الشيخ محمد رشيد رضا

107

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الآية وهذه مقابلة لما قبلها فان من يحادد اللّه أي يعاديه يعادي رسوله كما أن من يرضي أحدهما يرضي الآخر ، ومن ثم كان الجزاء واحدا ( 10 ) قوله تعالى في المنافقين الذين كانوا يخوضون في مسألة غزوة تبوك ويهزؤن بمحاولة غزو الروم ورجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم النصر عليهم وبما كان وعد به أصحابه من الظفر بملكهم ( 95 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ) ؟ فحكم الاستهزاء باللّه وآياته الكفر ، وهو حكم الاستهزاء برسوله ، لان اللّه تعالى هو الذي وعد رسوله بالنصر وأمره بالغزو ، ورسوله انما بلغ عنه آياته ووعده في ذلك . ( 11 ) قوله تعالى ( 90 وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الآية . معنى كذبهم إياهما إظهار الايمان بهما كذبا وخداعا ومن كذب الرسول في دعوى الايمان فقد كذب اللّه - وان لم يشعر بذلك - واستحق الجزاء الذي في الآية ( 12 ) قوله تعالى في أصحاب الاعذار الصادقة في التخلف عن الجهاد الواجب ( 91 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) فاشترط لقبول عذرهم في القعود عن القتال النصح لله ورسوله في كل قول وعمل يقدرون عليهما في مقاومة الأعداء ومساعدة المؤمنين وغير ذلك فالنصح من أعظم شعب الايمان ، وراجع تفسير الآية ( 13 ) قوله تعالى في المعتذرين من المنافقين عن الخروج إلى تبوك ( 94 يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) الآية . والمراد من ذكر رؤية الرسول لها إعلامهم انه هو الذي سيعاملهم بمقتضاها في الدنيا ، دون أقوالهم في الاعتذار عن تخلفهم وغيره من سيئاتهم . وأما رؤية اللّه تعالى لها فهي التي عليها مدار الجزاء في الآخرة كما صرح به في تتمة الآية ( ص 3 ج 11 ) وفي معناها قوله تعالى ( 105 وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) هذه الآية حث على العمل النافع للدنيا والآخرة وإنما ذكر المؤمنون هنا بعد ذكر اللّه ورسوله لتذكير العاملين